محمد ناصر الألباني

8

إرواء الغليل

ووجه الغرابة ، أن الذي استنكره أحمد إنما هو رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يتوجه إليه قول الحافظ ( وصحته بعيدة . . . ) وما بعده من التعليل ، لا الموقوف ، فلعل ضمير " استنكره " في كلامه راجع إلى الحديث الذي ساقه الحافظ قبل هذا وهو عن عائشة قالت : " سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعت قال : ما صنعت في سفرك ؟ قلت : أتممت الذي قصرت ، وصمت الذي أفطرت ، قال : أحسنت ، هذا لفظ الحديث في شرح الرافعي ، فقال الحافظ في تخريجه : ( النسائي والدارقطني والبيهقي من حديث العلاء بن زهير عن عبد الرحمن ابن الأسود عن عائشة : " أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى قدمت مكة قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، أتممت وقصرت ، وأفطرت وصمت ، فقال : أحسنت يا عائشة ، وما عاب علي " . وفي رواية الدارقطني " عمرة في رمضان " واستنكر ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان ، وفيه اختلاف في اتصاله ، قال الدارقطني : عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق ، وهو كما قال ففي تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك ، وقال أبو حاتم : دخل عليها وهو صغير ، ولم يسمع منها . قلت : وفي ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها ، وفي رواية للدارقطني : عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة . قال أبو بكر النيسابوري : من قال فيه عن أبيه أخطأ . واختلف قول الدارقطني فيه ، فقال في السنن : إسناده حسن . وقال في العلل : المرسل أشبه " . قلت : ولعل الإرسال هو علة الحديث ، وقد تعلق بعضهم في إعلاله بالعلاء بن زهير لقول ابن حبان فيه . " يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات " . فقد رد الذهبي ثم العسقلاني هذا القول بأن العبرة بتوثيق يحيى يعني أن ابن معين قد وثقه ، فلا يعتد بتضعيف ابن حبان إياه ، لا سيما وهو قد أورده